سيرة

تقي الدين النبهاني

رجال دين

تقي الدين النبهاني

1909, إجزم, فلسطين
1977, بيروت, لبنان

ولد في قرية إجزم قضاء حيفا في فلسطين. والده: الشيخ إبراهيم. جده لأمه: العلامة الشيخ يوسف النبهاني. زوجته: لميعة مياسي. أبناؤه : إبراهيم؛ تاج الدين؛ أسامة. ابنته: هُتاف.

تلقى العلوم الشرعية على والده وجده، ثم درس في مدرسة قرية إجزم الابتدائية، وانتقل إلى "مدرسة عكا الثانوية للذكور" (التي كانت تقع في حرم الجامع الجزار) لمتابعة دراسته الثانوية، لكنه قطعها وغادر إلى القاهرة سنة 1928 للدراسة في جامعة الأزهر على نفقة جده لأمه، فأتمّ دراسته هناك وحصل على شهادة العالمية، كما نال إجازة في القضاء الشرعي من "المعهد العالي للقضاء الشرعي" التابع للأزهر. ثم التحق بـ"دار العلوم"، وحاز فيها دبلوم في اللغة العربية وآدابها سنة 1932.

بدأ حياته المهنية، بعد عودته إلى فلسطين، مدرساً للعلوم الشرعية في مدارس حيفا والخليل الثانوية حتى سنة 1938، انتقل بعدها لمزاولة القضاء الشرعي، فتدرج من وظيفة كاتب في محكمة بيسان ثم طبريا الشرعية، إلى رئيس كُتّاب (باش كاتب) ثم مساعد قاضي (مُشاور) في محكمة حيفا الشرعية، إلى أن عُيّن، سنة 1945، قاضياً في محكمة الرملة الشرعية.

وكان النبهاني قد انخرط في الحياة العامة منذ سنة 1941، عندما تولى منصب نائب رئيس "جمعية الاعتصام" التي شكّلها الشيخ محمد نمر الخطيب في حيفا، وكان هدفها الاهتمام بالنواحي الثقافية والاجتماعية والكشافة، ومكافحة الظواهر الاجتماعية السلبية، كظاهرة البغاء. وفي أواسط الأربعينيات، احتك بزعماء "جماعة الإخوان المسلمين" وتعرّف إلى أفكارهم، لكنه رفض الانضمام إلى الجماعة، وإن كان قد برز أحياناً تأثره بكتابات مُنظّرها سيد قطب.

انضم النبهاني سنة 1947 إلى "كتلة القوميين العرب" التي عقدت اجتماعها الأول في حيفا في حزيران/ يونيو من ذلك العام، لكنها ظلت تجمعاً محلياً لم يكتب له البقاء. وفي هذه الأثناء، وكردة فعل على ما حلّ ببلده وقومه على يد الصهيونيين، سعى إلى التوفيق بين النزعة الإسلامية والنزعة القومية، وهو ما تجلّى في مؤلفاته الأولى ومنها كتاب "إنقاذ فلسطين".

لجأ تقي الدين النبهاني سنة 1948، بعد وقوع نكبة فلسطين، إلى سورية لكنه عاد في السنة نفسها إلى القدس ليعين قاضياً في محكمتها الشرعية تحت الحكم الأردني، ثم عضواً في محكمة الاستئناف الشرعية. كما صار يعطي دروساً في "الكلية العلمية الإسلامية" في عمّان.

في سنة 1951، استقال النبهاني من عمله في سلك القضاء، ورشّح نفسه لانتخابات مجلس النواب الأردني، لكن الحظ لم يحالفه في دخول البرلمان.

أسس تقي الدين النبهاني سنة 1952 "حزب التحرير"، وتفرغ لقيادته. ودعا هذا الحزب، الذي ركّز على دور "الأفكار" في تغيير المجتمعات، إلى استئناف الحياة الإسلامية وإقامة دولة إسلامية "تنفذ نظم الإسلام وتحمل دعوته إلى العالم،" وذلك عبر التغيير الجذري الانقلابي الشامل الذي لا يرى أي إمكانية للإصلاح من داخل المنظومة السائدة في العالم الإسلامي. ووضع النبهاني مشروع دستور للدولة الإسلامية المنشودة، ضمّنه كتابه "نظام الإسلام".

لجأ "حزب التحرير"، بقيادة النبهاني، إلى العمل السري، بعد أن رفضت وزارة الداخلية في الأردن، سنة 1953، التصريح له بالنشاط العلني، وقامت بإغلاق مقره في القدس، ونجح في إقامة خلايا سرية له في القدس والخليل ونابلس وفي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين حول أريحا، كما انتشر بين الطلاب في جنين وطولكرم بوجه خاص.

انتقل النبهاني، مرغماً، سنة 1954، من عمان إلى دمشق، لكن "حزب التحرير" لم يحصل على ترخيص رسمي بمزاولة النشاط السياسي في سورية، فلجأ إلى العمل السري. واضطر النبهاني إلى الانتقال إلى بيروت، حيث أقام أكثر أيامه. وأفلح حزبه سنة 1959 في الحصول على ترخيص بمزاولة النشاط السياسي في لبنان، وهو أمر مكّنه من الانتشار في مدينة طرابلس خصوصاً، وبشكل أضعف في كلٍ من بيروت وصيدا، ولا سيما في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين فيهما.

امتد نشاط "حزب التحرير" من لبنان إلى العراق ومصر، ثم نجح في الثمانينيات من القرن الماضي في إقامة فروع له في شمال أفريقيا، وخصوصاً في تونس وليبيا، كما برز نشاط فرعه في تركيا منذ السبعينيات، وشكّل فروعاً له في بريطانيا وفي عدد من الدول الأوروبية الأخرى، وصار يستند إلى قاعدة قوية في بعض بلدان آسيا الوسطى المستقلة التي كانت تتبع للاتحاد السوفييتي السابق.

كان تقي الدين النبهاني فقيهاً جم النشاط، حاد المزاج بارعاً في الجدل، ذا شخصية قوية، جمع بين الدين والسياسة وطمح إلى إعادة الخلافة الإسلامية، وأخذ على معظم علماء المسلمين ابتعادهم عن دائرة النشاط السياسي الإسلامي. واعتبر قيام الدولة الإسلامية مدخلاً للنضال ضد الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية.

توفيّ الشيخ تقي الدين النبهاني في بيروت ودفن في مقبرة حرش بيروت، بعد أن خلّف عدداً كبيراً من المؤلفات.

من آثاره:

"إنقاذ فلسطين". دمشق: مطبعة ابن زيدون، 1950.

"الدولة الإسلامية". القدس: منشورات حزب التحرير، ط 2، 1953.

"نظام الحكم في الإسلام". القدس: منشورات حزب التحرير، ط 2، 1953.

"النظام الاجتماعي في الإسلام". القدس: منشورات حزب التحرير، 1952.

"النظام الاقتصادي في الإسلام". القدس: منشورات حزب التحرير، 1952

"الشخصية الإسلامية" (ثلاثة أجزاء). القدس: منشورات حزب التحرير، 1953.

"التكتل الحزبي". القدس، منشورات حزب التحرير، ط 2، 1953.

"التفكير". بيروت: منشورات حزب التحرير، 1973.

"سرعة البديهة". بيروت: منشورات حزب التحرير، 1973.

 

المصادر:

حمادة، محمد عمر. "أعلام فلسطين". الجزء الثاني. دمشق- بيروت: دار قتيبة، 1988.

دراج، فيصل وجمال باروت (تنسيق). "الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية". الجزء الثاني. دمشق: المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، ط 3، 2000.

دعنا، عدلي (تنسيق). "حزب التحرير الإسلامي في فلسطين: الفكر والسياسة بين النظرية والتطبيق". بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2015.

سليم، أسماء محمد محمود (بحث تخرج). "العالم الجليل تقي الدين النبهاني". جامعة القدس المفتوحة، فرع قلقيلية، كلية التربية، 2015.

عليوان، هشام. "الشيخ تقي الدين النبهاني داعية الخلافة الإسلامية". بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، 2009.

الكيلاني، موسى زيد. "الحركات الإسلامية في الأردن وفلسطين". عمّان: دار البشير؛ بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 2، 1995.

"الموسوعة الفلسطينية، القسم العام، المجلد الأول". دمشق: هيئة الموسوعة الفلسطينية، 1984.

Abdul Hadi, Mahdi, ed. Palestinian Personalities: a Biographic Dictionary. 2nd ed., revised and updated. Jerusalem: Passia Publication, 2006.