سيرة

ابراهيم الدقاق

سياسيّون

ابراهيم الدقاق

1929, القدس, فلسطين
حزيران 2016, القدس, القدس

ولد في مدينة القدس سنة 1929؛ والده: جميل الدقاق؛ والدته: نزهة يونس الحسيني؛ زوجته: غيداء فؤاد عبد الحميد الدقاق؛ ابناه: عزام، والمرحوم منذر؛ ابنته: أمل.

بدأ إبراهيم الدقاق تعليمه في "الكُتّاب"، ثم في "المدرسة الإسلامية" في القدس التي صارت تسمى "المدرسة البكرية"، وتابعه في "كلية روضة المعارف الوطنية"، التي تخرّج فيها بحصوله على شهادة "المتريك" (Matriculation) سنة 1947.

عمل بعد إنهائه دراسته الثانوية لمدة تسعة أشهر في دائرة البريد في القدس.

هاجر الدقاق بعد النكبة إلى القاهرة حيث كان يعمل أخوه، والتحق بالجامعة الأميركية لدراسة العلوم والرياضيات، وتخرّج فيها سنة 1952. وانضم خلال سنوات دراسته إلى "رابطة الطلبة الفلسطينيين"، بصفته ممثلاً لطلبة الجامعة الأميركية.

انتقل الدقاق بعد تخرجه إلى الكويت حيث عمل في تدريس الرياضيات، وتنقل في عمله من مدرسة إلى أخرى خلال سبعة أعوام.

أبعدته السلطات الكويتية سنة 1959 عن البلاد بسبب ميوله السياسية التقدمية، فقرر متابعة دراسته العليا والتحق بكلية "روبرت" في استانبول لدراسة الهندسة المدنية وتخرج فيها مهندساً سنة 1961.

عاد الدقاق، بعد تخرجه، إلى القدس التي غدت تحت الحكم الأردني، حيث صار يزاول الهندسة مع "شركة تعهدات الاتحاد"، ومقرها في عمّان. وكان مشروع بناء "كلية الطيرة للبنات" في مدينة رام الله أول باكورة عمله سنة 1962، كما أشرف على بناء مدرسة زراعية في بلدة "الشوبك" في شرق الأردن، حيث عاش عامين.

أسس سنة 1964 في القدس شركة خاصة مع شريك آخر، أنجزت عدة مشاريع في أريحا ورام الله والقدس، منها مشروع "دار الأيتام الإسلامية" في قرية العيزرية المتاخمة للقدس الذي لم يستكمل نتيجة اندلاع حرب 1967.

قرر إبراهيم الدقاق البقاء في مدينة القدس التي احتلتها القوات الإسرائيلية في حزيران/ يونيو 1967 وضمتها قسراً إلى إسرائيل، وسعى مع عدد من رفاقه إلى تفعيل نشاط "نقابة المهندسين"، كما ساهم في تنشيط النقابات المهنية الأخرى وتأسيس نقابات جديدة، مثل "نقابة الصيادلة" و"نقابة المحامين"، وتوحيدها في إطار "مجمع النقابات المهنية" في القدس، تصدياً للاحتلال.

انضم الدقاق إلى "الهيئة الإسلامية العليا في القدس" برئاسة الشيخ عبد الحميد السايح، التي لم يقتصر نشاطها على الاهتمام بالأوقاف والمحاكم الشرعية وحماية المقدسات الإسلامية، بل كان لها كذلك حضور فاعل في المجال السياسي أيضاً. ولعب دوراً بارزاً في آب/ أغسطس 1969 في عملية إعادة إعمار المسجد الأقصى في إثر الحريق الكبير الذي افتعله أحد غلاة اليمين الإنجيلي المتطرف المدعو دينس مايكل روهان، الاسترالي الجنسية، الذي دخل إلى إسرائيل كسائح.

شارك إبراهيم الدقاق في عضوية "الجبهة الوطنية الفلسطينية" السرية التي تأسست في آب/ أغسطس 1973 لتكون بمثابة "ذراع" منظمة التحرير الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة الخاضعين للاحتلال. ونتيجة نشاطه الوطني، فرضت عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي الإقامة الجبرية لمدة أربعة أعوام. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 1978، اختير ليكون سكرتيراً لـ"لجنة التوجيه الوطني" التي تشكّلت رداً على "اتفاقيات كمب ديفيد" الأولى لإغفالها القضية الفلسطينية، وضمت رؤساء البلديات والشخصيات الوطنية، وراحت تنشط في العلن من مقرها في "مجمع النقابات المهنية" في القدس.

انتُخب الدقاق "نقيب المهندسين" في الضفة الغربية المحتلة بين سنتي 1978 و1986، وكان على رأس النشاط الوطني الذي اضطلع به "مجمع النقابات المهنية".

شارك الدقاق سنة 1977 في تأسيس "الملتقى الفكري العربي" في القدس، كـ"جمعيه فكرية مستقلة ذات طابع تنموي". وفي سنة 1982، بادر هذا "الملتقى"، الذي ترأسه بين سنتي 1978 و1992، إلى عقد أول "مؤتمر للتنمية" بغية دعم صمود المواطنين في المناطق الفلسطينية المحتلة وتطوير الموارد الذاتية للوقوف في وجه علاقات التبعية التي تفرضها إسرائيل على الاقتصاد الفلسطيني.

وفي سنة 1987، أصدر "الملتقى الفكري العربي" في القدس مجلة "شؤون تنموية"، واختير الدقاق ليكون محررها المسؤول.

وعند اندلاع الانتفاضة الشعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة في كانون الأول/ ديسمبر 1987، شارك الدقاق في تأسيس اللجان الشعبية، وكان له دور بارز في الدفاع عن القدس ومؤسساتها. كما شارك سنة 2002، إلى جانب الدكتور حيدر عبد الشافي وآخرين، في تأسيس وإطلاق "حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية".

اختير الدقاق في سنة 1973، رئيساً لـ"مجلس أمناء جامعة بيرزيت"، كما شغل منصب المدير المؤسس لـ"مستشفى جمعية المقاصد الخيرية" في مدينة القدس، وساهم في تأسيس "مجلس التعليم العالي الفلسطيني" الذي نشأ في أواخر السبعينيات من القرن العشرين، للإشراف على مؤسسات التعليم العالي والتنسيق فيما بينها ودعمها. وتولى رئاسة مجلس أمناء جامعة بيرزيت مرة أخرى في الفترة بين 2003 و 2006.

منحته إدارة جامعة بير زيت في أيار/ مايو 2012 دكتوراه فخرية في التنمية المجتمعية "وذلك تقديراً لخدمته الطويلة في مجالات ثقافية مهنية وسياسية عديدة وخاصة دوره الريادي خلال رئاسته لمجلس أمناء جامعة بيرزيت".

توفي إبراهيم الدقاق في مطلع حزيران 2016 في مدينة القدس، وشيّعته من المسجد الأقصى جماهير غفيرة من الفلسطينيين، ودُفن في مقبرة باب الساهرة.

إبراهيم الدقاق من رموز النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي ومن أبرز قيادات مدينة القدس بعد احتلالها من قبل إسرائيل سنة 1967. كان نموذجاً للعطاء والنزاهة والمصداقية. عالي الهمة صلب العود أصيل الرأي، وقد تميّز بمبدأيته في الدفاع عن الحقوق الديموقراطية والحريات.

نعاه الرئيس محمود عباس وقلّده "وسام الاستحقاق والتميّز" تقديراً "لدوره الوطني والنقابي، وإسهاماته المخلصة للحفاظ على الهوية العربية التاريخية والحضارية لمدينة القدس ومعالمها".

من آثاره:

"نحو برنامج تنموي من أجل الصمود". القدس: الملتقى الفكري العربي، 1981.

"مشكلة السكن في الأرض المحتلة". بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1981.

"الأوضاع الاجتماعية في القدس العربية". في: كميل منصور. "الشعب الفلسطيني في الداخل". بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1990.

"نحو استراتيجية وخطة عمل للصراع العربي- الصهيوني". (مع مجدي حماد وآخرون). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2010.

Dakkak, Ibrahim, “Back to Square One: a Study in Re-emergence of the Palestinian Identity in the West Bank, 1967-1980.” In Alexander Schölch, ed., Palestinians over the Green Line, 64-101. London: Ithaca Press, 1983.

 

المصادر:

"عن النضال في القدس والداخل بعد هزيمة حزيران: إبراهيم الدقاق" (مقابلة). "مجلة الدراسات الفلسطينية".   العدد 108 (خريف 2016)، ص 168-176.

"في رحاب الحرم الشريف: إبراهيم الدقاق يتذكر". "مجلة الدراسات الفلسطينية". العدد 50 (ربيع 2002)، ص 117-120.

Abdul Hadi, Mahdi, ed. Palestinian Personalities: A Biographic Dictionary. 2nd ed., revised and updated. Jerusalem: Passia Publication, 2006.

Ibrahim Dakkak Remembered (1929-2016)”. Jerusalem Quarterly. no. 66 (Summer 2016): 6-11.

Mattar, Philip, ed. Encyclopedia of the Palestinians. New York: Facts on File, 2005.