سيرة

محمد علي الجعبري

قياديّون سياسيّون

محمد علي الجعبري

1900, الخليل, فلسطين
29 أيار 1980, الخليل, الضفة الغربية

ولد محمد علي الجعبري في مدينة الخليل.

والده أحمد الجعبري.

أبناؤه: نور الدين؛ برهان؛ شريف؛ محمد راشد؛ سمير؛ نبيل.

تلقى الجعبري دراسته الابتدائية والإعدادية في مدينة الخليل، ثم انتقل إلى مصر حيث التحق بالجامع الأزهر في القاهرة ونال شهادة الأهلية سنة 1918، وشهادة العالمية سنة 1921، ثم حاز شهادة التخصص بالوعظ والإرشاد سنة 1922.

عاد الجعبري إلى الخليل فعمل في التدريس في الحرم الإبراهيمي. وبدأ نشاطه العام منذ سنة 1924 في إطار الجمعية الإسلامية - المسيحية في الخليل. وفي سنة 1925، تقدم بطلب إلى قائمقام الخليل لإنشاء جمعية علماء الخليل، ثم ترأس جمعية الشبان المسلمين التي أُسست في المدينة سنة 1928.

شارك ممثلاً عن الخليل، في أعمال المؤتمر العربي الفلسطيني السابع الذي عُقد في القدس في حزيران/ يونيو 1928. كما كان بين أعضاء المؤتمر الإسلامي للدفاع عن حائط البراق والأماكن الإسلامية المقدسة ضد الأطماع الصهيونية، الذي عُقد في مدينة القدس في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر 1928.

انتسب الجعبري إلى معهد الحقوق الفلسطيني في القدس وحاز في سنة 1931 إجازة المحاماة الشرعية والنظامية، وصار يمارس مهنة المحاماة مترافعاً في المحاكم الشرعية ومأذوناً ومدرساً وواعظاً في الحرم الإبراهيمي في الخليل حتى سنة 1937.

شارك الجعبري في أعمال مؤتمر الشباب العربي الفلسطيني الأول الذي عُقد في مدينة يافا في مطلع كانون الثاني/ يناير 1932، وانتُخب عضواً في اللجنة التنفيذية المنبثقة منه.

في آذار/ مارس 1935، انتسب الجعبري إلى الحزب العربي الفلسطيني الذي ترأسه جمال الحسيني، واختير في سنة 1944 عضواً في مكتبه المركزي.

وكانت السلطات البريطانية قد اعتقلت الجعبري في تموز/ يوليو 1936، بعد إعلان الإضراب العام، واحتجزته في معتقل صرفند الذي ظل أسيراً فيه حتى تشرين الثاني/نوفمبر من السنة نفسها. وأرسلت مدينة الخليل ممثلة ببلديتها ووجهائها رسالة تأييد ودعم له في المعتقل .

شارك الجعبري في أعمال المؤتمر القومي العربي الذي عُقد في بلدة بلودان السورية في أيلول/ سبتمبر 1937 تضامناً مع فلسطين ونضال شعبها في سبيل إلغاء الانتداب البريطاني ووعد بلفور ورفض التقسيم.

عيّنته سلطات الانتداب البريطاني رئيساً لبلدية الخليل في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 1940 واستمر في منصبه حتى 25 نيسان/ أبريل 1948. شارك الجعبري، بصفته رئيساً لبلدية الخليل، في جميع مؤتمرات رؤساء البلديات العرب في فلسطين التي عُقدت خلال الفترة 1941 -1947 وترأس بعضها، كما ترأس مؤتمر رؤساء البلديات العرب للواء القدس الذي عُقد في الخليل في 11 أيار/ مايو 1946.

كان الجعبري، بعد صدور قرار التقسيم في تشرين الثاني/نوفمبر 1947 واندلاع القتال، على رأس اللجنة القومية ولجنة الطوارئ في مدينة الخليل.

بعد وقوع نكبة فلسطين، برز الجعبري كأحد أبرز قادة المعارضة الفلسطينية لـلهيئة العربية العليا بقيادة الحاج أمين الحسيني ولـحكومة عموم فلسطين التي أعلنها المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في غزة في نهاية أيلول/ سبتمبر من سنة 1948 برئاسة الحاج أمين. وفي المقابل ترأس الجعبري مؤتمر أريحا المضاد الذي عُقد في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 1948، ودعا إلى ضم الضفة الغربية إلى شرق الأردن، ومبايعة الملك عبد الله بن الحسين ملكاً على دولة الوحدة الأردنية الفلسطينية.

تقلد الجعبري عدداً من المناصب الرسمية في المملكة الأردنية الهاشمية؛ فأصبح عضواً في مجلس الأعيان في 20 نيسان/ أبريل 1950 وتعاقبت عضويته في هذا المجلس حتى سنة 1963. كما شغل، بين سنة 1955 وسنة 1961، مناصب وزير الزراعة والعدل والتربية والتعليم.

شارك الجعبري في أواخر أيار/مايو 1964 في أعمال المؤتمر الفلسطيني الأول الذي عُقد في القدس وانبثقت منه منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة أحمد الشقيري.

بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة في حزيران/يونيو 1967، دعا الجعبري إلى وضع هاتين المنطقتين تحت إشراف هيئة دولية لمدة خمس سنوات، على أن يعقب ذلك قيام كيان فلسطيني يتمتع بحكم ذاتي، وقد أعاد طرحه هذا في أواخر سنة 1969 على مبعوث الأمم المتحدة غونار يارنغ.

أسس الجعبري جامعة الخليل التي كانت نواتها في سنة 1971 كلية الشريعة الإسلامية.

في ربيع سنة 1972 شارك الجعبري في الانتخابات البلدية وفاز برئاسة بلدية الخليل. (كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد دعت إلى مقاطعة تلك الانتخابات التي جرت في الضفة الغربية تحت إشراف سلطات الاحتلال الإسرائيلي.) وكان يطمح إلى تشكيل مجلس من رؤساء بلديات الضفة الغربية ومن بعض الوجهاء ليكوّن قيادة سياسية لسكان الضفة الغربية ويتولى الحديث باسمهم.

بقي الجعبري على رأس بلدية الخليل حتى الانتخابات البلدية التي جرت في ربيع سنة 1976، وفازت فيها كتلة مؤيدة لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة المهندس فهد القواسمي.

في نهاية سنة 1977، أُصيب الشيخ محمد علي الجعبري بجلطة دماغية أقعدته عن الحركة وألزمته الفراش حتى وفاته في 29 أيار/مايو 1980. وشارك في جنازته الآلاف الذين قدموا من مختلف مناطق فلسطين ومن الأردن، ودُفن في مدينة الخليل.

محمد علي الجعبري عالم دين وسياسي فلسطيني بارز. كان من أشهر رؤساء البلديات في تاريخ مدينة الخليل، وظل، طوال عقود عديدة، مرجعاً في الأمور السياسية والدينية في هذه المدينة. برز، بعد وقوع نكبة فلسطين، بصفته واحداً من أكثر السياسيين الفلسطينيين تأييداً لضم الضفة الغربية إلى الأردن. وبعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في سنة 1967، طرح مواقف سياسية جريئة، أثارت جدلاً واسعاً في الساحة الفلسطينية.

 

المصادر:

الحوت، بيان نويهض. "القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين، 1917-1948". بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،1981.

زعيتر، أكرم. "يوميات أكرم زعيتر: الحركة الوطنية الفلسطينية، 1935-1939". بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1980.

الشيخ محمد علي الجعبري مؤسس جامعة الخليل، الموقع الالكتروني لجامعة الخليل: www.hebron.edu

"الموسوعة الفلسطينية"، القسم العام، المجلد الرابع. دمشق: إصدار هيئة الموسوعة الفلسطينية، 1984.

Abdul Hadi, Mahdi, ed. Palestinian Personalities: A Biographic Dictionary. Jerusalem: Passia Publication, 2nd ed., revised and updated, 2006.

Mattar, Philip, ed. Encyclopedia of the Palestinians. New York: Facts on File, 2005.