سيرة

محمد علي الطاهر

صحافيّون

محمد علي الطاهر

1896, نابلس, فلسطين
22 آب 1974, بيروت, لبنان

والده: عارف الطاهر؛ والدته: بديعة كردية

زوجته: زكية البزري؛ ابنه حسن؛ ابنتاه: جهاد؛ منى.

ولد محمد علي الطاهر في نابلس، ولم يدخل المدارس قط كما يعتقد، بل جلّ ما تعلمه جاء من الكُتّاب الذي ألحقه به والده في مدينة يافا حيث نشأ.

عمل في أول شبابه، في يافا، مراسلاً لجريدة "فتى العرب" البيروتية، التي نشر فيها سنة 1914 مقالاً تحت عنوان: "الصهيونيون في فلسطين"، يحذر فيه من مخاطر الصهيونية.

لجأ محمد علي الطاهر عشية اندلاع الحرب العالمية الأولى إلى القاهرة، لكن السلطات المصرية وضعته لأكثر من سنتين (1915 – 1917) في سجـن الإسكندرية، ثم في سجـن الجيزة بالقرب من القاهرة، وذلك بسبب نشاطه الوطني.

حين وضعت الحرب العالمية أوزارها، عاد محمد علي الطاهر إلى فلسطين، وشارك في تحرير جريدة "سورية الجنوبية" التي كانت تصدر في القدس، كما راح يراسل عدداً من جرائد دمشق وبيروت.

عيّن محمد علي الطاهر في دائرة البريد والبرق في نابلس، لكنه لم يستطع البقاء في وظيفته هذه بعد أن اطّلع على سعي سلطات الانتداب لتنفيذ المطامع الصهيونية، فاستقال من عمله وغادر فلسطين إلى القاهرة، حيث فتح، لتأمين لقمة العيش، دكاناً متواضعاً في حي سيدنا الحسين القريب من الجامع الأزهر كان يبيع فيه ما يستورده من نابلس من زيت الزيتون الذي كانت تشتهر به تلك المنطقة. ومع مرور الزمن أضحى هذا الدكان ملتقى الوطنيين المصريين وأقرانهم من الوطنيين الذين لجأوا إلى مصر من مختلف أنحاء العالمين العربي والإسلامي.

أنشأ محمد علي الطاهر في القاهرة في سنة 1921 "مكتب الاستعلامات العربي الفلسطيني" وأسس "اللجنة الفلسطينية" التي تكوّنت من فلسطينيين ومصريين وعرب آخرين، كان منهم كُتّاب وأدباء وشعراء وصحافيون ومحامون، ووضعت لنفسها مهمة اطلاع الرأي العام المصري والعربي والإسلامي على نضال الحركة الوطنية في فلسطين والتضامن معها عن طريق إصدار بيانات ونداءات. وفي تلك الفترة، كتب محمد علي الطاهر عدة مقالات عن فلسطين في صحف مصرية منها جريدة "اللواء المصري"، حذّر فيها من المخاطر الصهيونية ومن سعي بريطانيا لإنشاء دولة يهودية، وأقام علاقات وثيقة مع عدد من رجالات مصر الوطنيين منهم محمد حسين هيكل الذي كان يتولى رئاسة تحرير جريدة "السياسة".

وفي القاهرة أيضاً، أنشأ الطاهر جريدة "الشورى" الأسبوعية، التي صدر العدد الأول منها في 22 تشرين الأول/أكتوبر 1924، وكان شـعارها في بادئ الأمر "جـريدة تبحث في شؤون سوريا (فلسطين، سوريا، لبنان، وشرق الأردن)" ، ثم استبدله إلى "جريدة تبحث في شؤون الشعوب المظلومة والأمم المستعبدة"، ثم غيّره مرة أُخرى ليصبح "جريدة تبحث في شؤون البلاد العربية والأقطار المظلومة". وكانت جريدته تناصر القضايا العربية وتؤازر دعوات التحرر أينما كانت. وبسبب سياستها هذه، مُنعت من دخول معظم الأقطار العربية الخاضعة للاستعمار، وخصوصاً فلسطين وسوريا ولبنان، وصودرت أعدادها، فاضطر إلى إصدارها بأسماء جرائد أُخرى، كان أصحابها يقدمونها له مجاناً كي يواصل نشر ما يريد، ومن هذه الجرائد: "الرقيب"، و"الناس" و"المنهاج"، و"الجديد"، و"الشباب"، و"العلم".

جعل محمد علي الطاهر من مكتب جريدة "الشورى" ندوة يجتمع فيها الوطنيون المصريون وزوار مصر من الوطنيين المشارقة والمغاربة، الذين كانوا يتباحثون في سبل تعزيز التضامن مع القضية الفلسطينية والقضايا العربية، بما فيها قضايا المغرب العربي وحركاتها التحررية، فكان يلتقي فيها ويزورها الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي، والزعيم اليمني أحمد محمد نعمان، والزعيم السوري شكري القوتلي، والزعيم التونسي عبد العزيز الثعالبي، والزعيم المغربي علال الفاسي، فضلاً عن مجاهدي مسلمي الهند كمولانا شوكت علي، ومجاهدي إندونيسيا وأفغانستان والملايو.

زار محمد علي الطاهر فلسطين سنة 1925 فشهد بعينيه قيام المستعمرات الصهيونية، الأمر الذي أدى إلى زيادة حدة حملته على الصهيونية وبريطانيا. وبعد عودته إلى مصر، ظل على صلة وثيقة بفلسطين وأحداثها، بل أصبح معتمد الحركة الوطنية الفلسطينية في مصر يتولى أمر الإعلام بنشاطها وينشر بياناتها في القاهرة. وفي سنة 1931، ساهم في الإعداد للمؤتمر الاسلامي العام الذي انعقد في القدس، والذي سرد وقائعه والدور الذي اضطلع به في كتاب "نظرات الشورى" الذي أصدره في القاهرة سنة 1932.

وقبيل اندلاع ثورة 1936 – 1939 زار الطاهر فلسطين فلم يستطع البقاء طويلاً فيها لأن سلطات الانتداب أنذرته بالخروج فعاد إلى القاهرة. وأخذ على عاتقه مهمة الإعلام بأحداث الثورة وأهدافها، فجمع أخبار الثورة وجرائم سلطات الانتداب في كتاب أطلق عليه اسم "فلسطين أرض الشهداء"، ليوزع مجاناً، غير أن البوليس صادر الكليشيهات والملازم المطبوعة ولم يصدر الكتاب. وكانت السلطات البريطانية قد رفضت طلباً تقدم به للحصول على جواز سفر فلسطيني، بحجة أنه "ليس فلسطينياً".

بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية سنة 1939 وإعلان حالة الطوارئ في مصر، قام محمد علي الطاهر بحل "اللجنة الفلسطينية" و"مكتب الاستعلامات العربي الفلسطيني" وتوقف عن كل نشاط سياسي، لكن السلطات البريطانية طاردته وألقت القبض عليه عليه في 21 سبـتمبر/ أيلول 1941 وأودعته سجن الأجانب في القاهرة، غير أنه مرض في السجن فنُقل إلى مستشفى الدمرداش حيث أُبقي تحت حراسة رجال البوليس، إلاّ إنه تمكن من الهرب من المستشفى واختفى مدة أحد عشر شهراً تنقل خلالها في مختلف أنحاء القطر المصري متنكراً ومتخذاَ عدة أسماء. وفي 5 شباط/ فبراير 1942 أصدر رئيس الحكومة الجديد مصطفى النحاس باشا، الذي كانت تربطه علاقات طيبة بمحمد علي الطاهر، أمراً بوقف ملاحقته. وقد سجّل معاناته في السجن وفي التشرد في كتابه "ظلام السجن".

هاجم محمد علي الطاهر هيئة الأمم المتحدة لإقرارها مشروع تقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، وحمّل بريطانيا مسؤولية الفظائع التي ترتكب في فلسطين، وسجّل ذلك في كتاب "أوراق مجموعة: ـكتاب أحمر عن فظائع الإنكليز وغدر اليهود وصبر العرب".

تركت نكبة فلسطين في نفسه مرارة ما وحزناً، وعندما عرض عليه صديقه أحمد حلمي باشا عبد الباقي  رئيس "حكومة عموم فلسطين" في غزة المشاركة في الحكومة، اعتذر كي لا يفقد حرية حركته وقلمه.

في 21 تموز/ يوليو 1949، أصدرت السلطات المصرية أمراً عسكرياً باعتقال محمد علي الطاهر نتيجة قيامه بفضح وقائع ضياع فلسطين وتوجيهه اللوم إلى المسؤولين الفلسطينيين والعرب على حد السواء، ونقـل إلى معتقـل هاكستب، غير أنه أُطلق بعد أقل من شهر بأمر من رئيس الحكومة المصرية الجديد، وسجل وقائع اعتقاله بتفصيلاتها الدقيقة في كتاب "معتقل هاكستب" الذي صدر في القاهرة سنة 1950.

بعد ثورة "الضباط الأحرار" في تموز/ يوليو 1952 على الحكم الملكي، حاول محمد علي الطاهر إعادة إصدار جريدة "الشورى" التي كان قد أُعيد امتيازها إليه خلال الفترة القصيرة التي كان اللواء محمد نجيب خلالها رئيساً لمجلس قيادة الثـورة ثم أول رئيس لجمهورية مصر، لكن محاولته هذه باءت بالفشل وأجبرته وزارة الداخلية على توقيع تعهد بعدم محاولة إعادة إصدار الجريدة.

نال محمد علي الطاهر خلال حياته عدداً كبيراً من الأوسمة، وخصوصاً من ملكيْ المغرب محمد الخامس والحسن الثاني، ومن الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة.في سنة 1955 غادر محمد علي الطاهر القاهرة بصورة نهائية إلى دمشق، محاطاً بتقدير كبير من الوطنيين السوريين الرسميين منهم وغير الرسميين. وعندما بدأ يشعر بتضييق الخناق عليه من قبل المخابرات العسكرية السورية (المكتب الثاني) بقيادة المقدم عبد الحميد السرّاج، نزح قسراً عن سوريا إلى لبنان في صيف سنة 1957 واستقر أخيراً في بيروت، حيث أقام صالوناً أدبياً صباح كل يوم أحد في شقته بشارع جان دارك في محلة رأس بيروت أمام حرم الجامعة الأميركية في بيروت. كما أقام مجلساً آخر مساء كل يوم اثنين في شقته عُرف باسم "الندوة".

توفي محمد علي الطاهر يوم 22 آب/ أغسطس 1974 ، ودفن في مقبرة الشهداء في بيروت بعد تشييعه بجنازة عسكرية فلسطينية حضرها مندوبون عن زعماء المغرب العربي، كما شارك في تقديم العزاء مندوبون عن كل من رئيس الجمهورية اللبنانية سليمان فرنجية ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات.

كان محمد علي الطاهر وطنياً فلسطينياً وعروبياً وحدوياً، تميّز بنشاطه الدؤوب، وتفانيه في خدمة قضيته الوطنية وقضايا العرب التحررية، وكان حاد الطباع، عظيم الاعتزاز بالنفس، وعُرف بين الناس بلقب "المجاهد".

من آثاره:

"نظرات الشورى". القاهرة: مطبعة الشورى، 1932.

"أوراق مجموعة: ـكتاب أحمر عن فظائع الإنكليز وغدر اليهود وصبر العرب". القاهرة: مكتب الاستعلامات الفلسطيني العربي، 1948.

"معتقل هاكستب". القاهرة: الدار العالمية بمصر، 1950.

"ظلام السجن". القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1951.

 

المصادر:

الحوت، بيان نويهض. "القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين، 1917 – 1948". بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1981.

الحوت، بيان نويهض وخيرية قاسمية. ""فقيدان فلسطينيان كبيران: عبد الحميد شومان ومحمد علي الطاهر". مجلة "شؤون فلسطينية"، العدد 39 (تشرين الثاني/ نوفمبر 1974).

دروزة، محمد عزة. "مذكرات محمد عزة دروزة: سجل حافل بمسيرة الحركة العربية والقضية الفلسطينية خلال قرن من الزمن". بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993.  

زعيتر، أكرم. "الحركة الوطنية الفلسطينية، 1935 – 1939. يوميات أكرم زعيتر". بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1980.

شبيب، سميح. "محمد علي الطاهر: تجربته الصحافية في مصر من خلال صحفه الشورى، الشباب، العلم، 1924-1939". نيقوسيا: الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين، شرق برس، 1990.

العودات، يعقوب. "من أعلام الفكر والأدب في فلسطين". عمّان، 1976.

"الموسوعة الفلسطينية، القسم العام". المجلد الرابع. دمشق: هيئة الموسوعة الفلسطينية، 1984.     

الموقع الإلكتروني لمحمد علي الطاهر: eltaher.org

نويهض، عجاج. "رجال من فلسطين". بيروت: منشورات فلسطين المحتلة، 1981.

Abdul Hadi, Mahdi, ed. Palestinian Personalities: a Biographic Dictionary. 2nd ed., revised and updated. Jerusalem: Passia Publication, 2006.