سيرة

عيسى العيسى

صحافيّون

عيسى العيسى

1878, يافا, فلسطين
29 حزيران 1950, بيروت, لبنان

ولد في يافا. والده داوود من أسرة أرثوذكسية تعمل في تجارة الزيت والصابون. أخوه: بندلي. زوجته: زاهية ملك. أبناؤه: رجا؛ سعد. بناته: ليلى؛ ملك.

تلقى دروسه في مدرسة الفرير في يافا ثم في مدرسة كفتون الارثوذكسية في شمال لبنان. وتعلم الإنكليزية والتركية والفرنسية، والتحق بالجامعة الأميركية في بيروت.

أظهر اهتماماً بالصحافة في وقت مبكر، وأصدر في سنة 1897، وهو لا يزال طالباً في الجامعة الأميركية، مع زميله في الدراسة حافظ عبد الملك، مجلة اسبوعية مطبوعة على الجيلاتين باسم "النخب".

عمل عيسى العيسى في سنة 1901، بعد عودته إلى القدس، موظفاً في القنصلية الإيرانية فيها، ومترجماً في دير الأقباط  ما بين عامَي 1902 و 1903.

سافر إلى مصر في سنة 1903، وصار يعمل محرراً في صحيفة "الإخلاص" لصاحبها إبراهيم عبد المسيح. وبعد توقف هذه  الصحيفة، عمل محاسباً بمكاتب حكومة السودان في القاهرة، ثم مفتشاً  في شركة سجائر أميركية.

عاد عيسى العيسى إلى يافا مطلع  سنة 1910، ليعمل في البنك العثماني لفترة قصيرة.

وفي كانون الثاني/ يناير 1911، أسّس جريدة "فلسطين" التي كانت تصدر في البدء مرتين في الأسبوع وتهتم أكثر ما تهتم  بمسألة النهضة الأرثوذكسية، ثم انبرت للتنبيه إلى مخاطر الصهيونية.

دعم عيسى العيسى حزب اللامركزية الإدارية العثمانية، الذي تأسس في القاهرة في سنة 1912 وطالب بمنح الولايات العربية الخاضعة للسلطنة العثمانية الحكم اللامركزي، وكان على صلة بعدد من زعمائه مثل عبد الحميد الزهراوي. وفي حزيران/ يونيو 1913، أرسل  العيسى مع عدد من أصدقائه، رسالة دعم وتأييد إلى مؤتمر باريس العربي الذي ترأسه الزهراوي. وقامت السلطات العثمانية في تشرين الأول/ أكتوبر 1913 بإغلاق جريدته، بحجة نشرها مقالات "تحرض على التفرقة العنصرية".

لجأ في نيسان/ أبريل 1914 إلى مصر من جديد بعد إيقاف جريدته. وحاول  نشر مقالات ضد المشروع الصهيوني في الصحف المصرية، كانت غالباً ما ترفض من رؤساء تحرير هذه الصحف.

بعد عودته إلى فلسطين، عشية اندلاع الحرب العالمية الأولى، دعت جريدة "فلسطين" الحكومة العثمانية إلى البقاء على الحياد، وهذا ما تسبب في تعطيل صدور الجريدة ثانية، ثم في  محاكمة صاحبها في دمشق وصدور حكم عليه بالسجن لمدة 300 يوم، استبدل، بعد الاستئناف، بدفع غرامة بقيمة 50 ليرة ذهبية عثمانية.

وفي نهاية سنة 1916، نفت السلطات العثمانية عيسى العيسى إلى الأناضول.

استقر عيسى العيسى في دمشق في تشرين الأول/ أكتوبر 1918، بعد دخول القوات العربية إليها، وشارك في أعمال الإدارة العربية في دمشق التي شكلها الأمير فيصل، وعمل في الديوان الأميري ثم الملكي، كما شارك في نشاطات "النادي العربي".

شارك في توقيع الرسالة التي بعثها فلسطينيون إلى هيئة مؤتمر السلم العام ووزارة الخارجية البريطانية، في 12 كانون الأول/ ديسمبر 1918، يحتجون فيها على الصهيونية التي تريد أن تجعل فلسطين وطناً قومياً لليهود.

بعد سقوط حكم الأمير فيصل في دمشق على أيدي القوات الفرنسية، في تموز/ يوليو 1920، أسس مع ابن عمه يوسف العيسى  جريدة "ألف باء" في دمشق تحت الحكم الفرنسي.

عاد عيسى العيسى مطلع سنة 1921 إلى يافا وأعاد في شهر آذار/ مارس من ذلك العام  إصدار جريدة "فلسطين"، التي صارت تصدر ثلاث مرات في الأسبوع، إلى أن تحولت إلى يومية سنة 1930. كما ساهم في  تأسيس الجمعية الإسلامية المسيحية في يافا برئاسة عمر البيطار، التي كان هدفها مقاومة سياسة وعد بلفور.

في أيلول/ سبتمبر 1929، أصدر، بالتعاون مع الكاتب الهندي المسلم "روشن أختر" ومع عزمي النشاشيبي، صحيفة "فلسطين"  باللغة الإنكليزية، لكنها لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات.      

شارك عيسى العيسى منذ مطلع عشرينيات القرن العشرين في الحياة الوطنية في فلسطين، وحضر جلسات المؤتمر العربي الفلسطيني الخامس الذي عقد في آب / أغسطس 1922. وكان،  في  سنة 1927، من بين الأعضاء المؤسسين لـ "الحزب الحر الفلسطيني"، الذي تألف في يافا ووضع لنفسه غاية رئيسية هي: "خدمة فلسطين والعناية بشؤون الفلسطينيين في الدرجة الأولى"، والسعي "للاستقلال التام  بتحقيق الأماني الوطنية والسيادة القومية."

كما  ترأّس  العيسى بعض المؤتمرات الأرثوذكسية في فلسطين وشرق الأردن، وانتخب نائباً لرئيس اللجنة التنفيذيّة التي انبثقت منها.

اختير عيسى العيسى في أيلول/ سبتمبر 1932 عضواً في اللجنة العليا لصندوق الأمة.

وانتخب عضواً في الهيئة المركزية لحزب "الدفاع الوطني" المعارض لـ "المجلسيين" ولزعامة الحاج أمين الحسيني، لدى تأسيسه في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 1934. كما اشترك سنة 1937 في المؤتمر القومي العربي في بلودان الذي دعا إلى رفض تقسيم فلسطين.

غادر عيسى العيسى إلى لبنان سنة 1938، بعد تأجج الثورة ضد التقسيم، وانسحب، في مطلع سنة 1939، من حزب "الدفاع الوطني"، وقرر أن يكون وجريدته "وقفاً على خدمة القضية  والمصلحة العامة".

بقيت جريدة "فلسطين" تصدر في يافا حتى 7 نيسان/ أبريل من عام النكبة 1948، قبيل سقوط المدينة في يد القوات الصهيونية. ثم عادت للصدور في سنة 1950 من القدس الشرقية بإشراف رجا عيسى العيسى، الابن الأكبر، وتحرير يوسف حنا، واستمرت في الصدور حتى آذار/ مارس 1967، حين توقفت نهائياً.

يُعتبر عيسى العيسى من أبرز صحافيي فلسطين في القرن العشرين، وقد  تميزت جريدة "فلسطين" التي أصدرها بالخبرة المهنية العالية وانتشار مراسليها في البلاد ودقة أخبارهم، وغدت نموذجاً يُقتدى به لصحف الديار الشامية. وكان العيسى من أوائل مناهضي الصهيونية، كما أنه تصدى للإكليروس اليوناني المهيمن على الكنيسة الأرثوذوكسية، ودعا إلى تحرير الطائفة العربيّة الأرثوذكسية من سلطته التعسفية.

ترك العيسى ديوان شعر في السياسة والوجدانيات ومذكرات قيّمة، بعنوان: "من ذكريات الماضي"، عن المراحل التي مرت بها سيرته حتى استقراره في لبنان.

توفي عيسى العيسى في بيروت ودفن فيها.

 

المصادر:

الحوت، بيان نويهض. "القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1917- 1948". بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1981.

خلف، نهى تادرس. "بين مطرقة الحكومة وسندان الصهيونية: ’من ذكريات الماضي’ ومسيرة جريدة ’فلسطين’ في العقد الأول من الانتداب البريطاني". "حوليات القدس"، العدد 11، صيف 2011، ص 6-17.

العودات، يعقوب. "من أعلام الفكر والأدب في فلسطين". عمان: د.ن.، 1976.

"الموسوعة الفلسطينية، القسم العام". المجلد الثالث. دمشق: إصدار هيئة الموسوعة الفلسطينية، 1984.

نويهض، عجاج. "رجال من فلسطين". بيروت: منشورات فلسطين المحتلة، 1981.    

Abdul Hadi, Mahdi, ed. Palestinian Personalities: a Biographic Dictionary. 2nd ed., revised and updated. Jerusalem: Passia Publication, 2006.

Tadros Khalaf, Noha. Les Mémoires de  Issa al-Issa: journaliste et intellectuel palestinien (1878-1950). Paris: Karthala - Institut Maghreb-Europe, 2009.