سيرة

موسى كاظم الحسيني

قياديّون سياسيّون

موسى كاظم الحسيني

1853, القدس, فلسطين
26 آذار 1934, يافا, فلسطين

ولد في القدس. والده سليم الحسيني. زوجته: رقية الحسيني. أولاده: فؤاد؛ عبد القادر؛ فريد. أخوه: حسين سليم.

تلقّى دراسته الأولية في القدس. ثم انتقل إلى استانبول ودرس في "المكتب السلطاني" الذي كان يُعد طلاّبه لشغل الوظائف الهامّة في الإدارة العثمانية. بدأ مسيرته المهنية سنة 1880 مأمور أوراق (باشكاتب) في نظارة الصحّة الطبّية، ثم عُيّن قائمقاماً سنة 1881، فتنقل من يافا إلى صفد إلى حارم (في ولاية حلب)، ثم إلى عكا وعجلون.

رُقِّيَ في سنة 1896 إلى منصب المتصرف، فعمل متصرفاً في عسير ونجد وسعود (في الجزيرة العربية)، وفي بتليس وأرجميدان (في الأناضول)، ثم في حوران (في سورية) والمنتفق (في العراق)، ثم عاد للعمل في سورية، حيث قلّدته السلطات العثمانية، في نهاية القرن التاسع عشر، رُتبة الباشوية.

أحيل على التقاعد في أواخر سنة 1913، فعاد إلى القدس ولزم بيته خلال سنوات الحرب العظمى الأربع.

تولّى في سنة 1918، بعد الاحتلال البريطاني، رئاسة بلدية القدس، خلفاً لأخيه حسين سليم، ورفض، خلال فترة رئاسته، إدخال العبرية لغة رسمية إلى البلدية.

شارك في الاجتماع الذي عقده عدد من الوطنيين الفلسطينيين في مدينة القدس في ربيع سنة 1919، عشية وصول لجنة التحقيق الدولية المعروفة باسم "لجنة كينغ- كرين" إلى فلسطين، واتُفق فيه على مطلب أن تكون سورية مستقلة استقلالاً تاماً وأن تكون فلسطين كجزء من سورية "مستقلة داخلياً"، وعلى رفض الصهيونية والوطن القومي اليهودي ووعد بلفور.

اتهمته السلطات البريطانية بتدبير الصدامات الدامية بين العرب واليهود التي وقعت في نيسان/ أبريل 1920، فأقاله الحاكم البريطاني من منصبه وعيّن راغب النشاشيبي مكانه.

اختاره المؤتمر الوطني الفلسطيني الثالث، الذي انعقد في حيفا في كانون الأول/ ديسمبر 1920، رئيساً له، كما اختاره رئيساً للجنة التنفيذية العربية التي انبثقت عن ذلك المؤتمر، وهو المنصب الذي ظلّ يشغله حتى وفاته. وقد أعلن المؤتمر الفلسطيني الثالث، برئاسته، بطلان وعد بلفور، وطالب بمنع الهجرة اليهودية وتشكيل حكومة وطنية مسؤولة أمام مجلس (برلمان) ينتخب أعضاءه أهل فلسطين، وتُحترم فيه حقوق الأقلية اليهودية.

ترأس في صيف سنة 1921 الوفد العربي، الذي قرر المؤتمر الوطني الفلسطيني الرابع (29 أيار/مايو- 4 حزيران/ يونيو 1921) إيفاده إلى لندن لإقناع الحكومة البريطانية بالتخلي عن سياسة وعد بلفور وعرض قضية فلسطين على الرأي العام البريطاني. وبنتيجة اتصالات الوفد، رفض مجلس اللوردات في 20 حزيران 1922 الموافقة على صك الانتداب على فلسطين، بما فيه وعد بلفور. لكن مجلس العموم اتخذ قراراً معاكساً في 4 تمو/ يوليو من العام نفسه، أيّد فيه سياسة الحكومة البريطانية القائمة على إنشاء "الوطن القومي اليهودي" في فلسطين. وبقي على رأس الوفود الوطنية الفلسطينية التي أجرت مباحثات مع المسؤولين البريطانيين خلال سنوات العشرينيات.

بعد هبة "البراق"، في آب/ أغسطس 1929، ترأس الوفد الفلسطيني الذي سافر، ثانية، إلى لندن في آذار/ مارس 1930 في محاولة لإقناع الحكومة البريطانية بتعديل سياستها الاستعمارية، وأعلن، بعد فشل تلك المفاوضات، في برقية أرسلها إلى أعضاء اللجنة التنفيذية العربية في القدس: "أن القضية العربية في فلسطين سوف لا تحل حلاً عادلاً من قبل الحكومة الإنكليزية التي يؤثر عليها الصهيونيون." فكان بذلك يؤشر إلى بداية مرحلة جديدة، هي مرحلة اليأس من سياسة الحكومة البريطانية أن تلبي حقوق الأكثرية العربية في فلسطين.

رعى موسى كاظم في أيلول/ سبتمبر 1932 مشروع تأسيس "صندوق الأمة"، أو "مشروع القرش"، وذلك للحفاظ على الأراضي العربية والحؤول دون انتقالها إلى أيدي اليهود، وهو الصندوق الذي أصبح نواة الشركة التي أنشئت في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه باسم "الشركة العربية لإنقاذ الأراضي بفلسطين". 

وقف في 13 و27  تشرين الأول/ أكتوبر 1933، على رأس التظاهرتين الحاشدتين اللتين اندلعتا في القدس، ثم في يافا، للتنديد بسياسة الانتداب البريطاني والمطالبة بوقف الهجرة اليهودية ومنع انتقال الأراضي العربية إلى أيدي اليهود، ووقع في أثناء مظاهرة يافا وأصيب بجرح من ضربة عصا في جبهته من قبل البوليس البريطاني الخيّال، نُقل في إثره إلى المستشفى، وهو في سن  الثمانين.

توفي في 26  آذار/ مارس 1934، متأثراً بما عاناه في تظاهرة يافا، وودعه شعبه في اليوم التالي في مأتم عظيم، ودفن  في المدرسة الخاتونية بباب الحديد غربي الحرم القدسي، حيث دفن فيما بعد ابنه الشهيد عبد القادر الحسينيظن بطل معركة القسطل في سنة 1948. كما تبارت المجلات والجرائد العربية في فلسطين وجوارها في الكتابة عن مآثره، وأشادت به الصحف الأجنبية أيضاً، كصحيفة "الديلي اكسبريس" التي تصدر في  لندن.

موسى كاظم الحسيني مناضل وطني صافي القلب والسريرة، اعتُبر بمثابة الأب الجليل للحركة الوطنية الفلسطينية المناهضة لسياسة وعد بلفور والصهيونية طوال السنوات التي قضاها رئيساً للجنة التنفيذية العربية. كان متعالياً على الخلافات الحزبية، عقيدته "وطن واحد وأمة واحدة"، لا يجنح إلى هذا الفريق أو ذاك، فاحترمه الشعب العربي الفلسطيني كله.

 

المصادر:

الحوت، بيان نويهض. "القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1917- 1948". بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1981.

دروزة، محمد عزة. "مذكرات محمد عزة دروزة: سجل حافل بمسيرة الحركة العربية والقضية الفلسطينية خلال قرن من الزمن". بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993.

"الموسوعة الفلسطينية، القسم العام". المجلد الرابع. دمشق: إصدار هيئة الموسوعة الفلسطينية، 1984.

نويهض، عجاج. "رجال من فلسطين". بيروت: منشورات فلسطين المحتلة، 1981.           

Abdul Hadi, Mahdi, ed. Palestinian Personalities: a  Biographic Dictionary. 2nd ed., revised and updated. Jerusalem: Passia Publication, 2006.