سيرة

نجيب نصّار

صحافيّون

نجيب نصّار

1873, عين عنوب, لبنان
12 آذار 1948, الناصرة, فلسطين

ولد  في قرية عين عنوب في لبنان.

أخوانه: رشيد؛ إبراهيم؛ نقولا؛ اسبير.

أخواته: ليديا؛ إميلي.

زوجته: ساذج نصار.

ابنه : فاروق.

تلقى علومه الابتدائية في الشويفات، وأكمل دراسته  الثانوية في سوق الغرب،  ثم دخل الجامعة الأميركية في بيروت وتخرّج فيها بشهادة في الصيدلة، ثم ذهب إلى صفد للتدرب في صيدلية أخيه، عمل بعدها مساعد صيدلي في المستشفى الاسكتلندي في طبريا لفترة وجيزة. ترك نصّار الصيدلة وانتقل إلى القدس، حيث عمل مدرّساً في عدة مدارس، إلى أن قرر الاشتغال بالزراعة، فاشترى عدة أفدنة في طبريا، وتعرّف عن كثب نتيجة ذلك على أساليب الاستيطان الصهيوني وأثرها في أحوال الفلاحين.

بدأ سنة 1905 حملة للتعريف بحقيقة الصهيونية ومطامعها ونشر مقالات في صحيفة "المقطّم" في القاهرة و"لسان الحال" في بيروت.

بعد إعلان الدستور العثماني، قام نصّار ببيع كل ما يملك واشترى مطبعة من بيروت وأسس سنة 1908 في حيفا جريدة "الكرمل" التي صارت تصدر مرتين في الأسبوع.

ثابر نصّار على التنبيه إلى الخطر الصهيوني الذي يهدد البلاد، فقامت السلطات العثمانية بتعطيل صحيفته، في حزيران/ يونيو 1909، لمدة شهرين، بعد حملة شنها الصهيونيون عليه.

أمرت وزارة العدلية في استنبول سنة 1910 بمحاكمته، بعد أن رفعت الطائفة اليهودية دعوى ضده واتُهم بـ"تفرقة العناصر وتهييج الأفكار"، بيد أن المحكمة برأته من هذه التهمة.

نشر نصّار سلسلة مقالات في "الكرمل"، جُمعت في تشرين الأول/ أكتوبر 1911 في كتيب عنوانه: "الصهيونية: تاريخها، غرضها، أهميتها"، استقى معلوماته فيه من مقال عن الصهيونية في "الموسوعة اليهودية".

دعا سنة 1913 إلى عقد مؤتمر تنبثق عنه "جمعية وطنية لا صهيونية"، يكون مركزها مدينة نابلس، "تحفظ البلاد لأهلها بترقية شؤونهم الزراعية والاقتصادية والعلمية وإيجاد الألفة الاجتماعية فيما بينهم."

ردّ على مقالات مؤيدة للصهيونية نشرتها بعض صحف مصر ولبنان، وقام سنة 1913 بحملة هاجم  فيها اتفاق تمّ بين زعماء صهاينة وعرب نشرت خبره آنذاك جريدتا "المقطّم" و"الأهرام".

دعا نصّار في صيف 1914 الشبيبة الفلسطينية إلى أن تعمل مستقلة عن الزعامات التقليدية وتعتمد على نفسها في سعيها إلى إنهاض أحوال البلاد، والتأثير الأدبي على أصحاب الأراضي العرب للحؤول دون انتقال أراضيهم إلى اليهود.

عارض انضمام تركيا الى ألمانيا في الحرب العالمية الاولى، واضطر إلى التخفّي عند آل الفاهوم في الناصرة، ثم عند عرب السردية في شرق الأردن حيث عمل في رعاية الغنم مدة سنتين ونصف السنة تقريباً، إلى أن قرر تسليم نفسه، فاقتيد إلى سجن الديوان العرفي في دمشق. وبعد صدور عفو عنه، قبل انتهاء الحرب العظمى في سنة 1918، عاد إلى فلسطين.

نشط نصّار بعد الاحتلال البريطاني لفلسطين في الحياة الاجتماعية والسياسية في حيفا، فدعا  من على صفحات جريدة "الكرمل"، التي جدّد صدورها، إلى تأسيس "جمعية النهضة الاقتصادية العربية"، وشارك في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر 1918 في تأسيس حزب باسم "الحزب العربي" الذي لم يعمّر طويلاً، انضم بعده نصّار إلى الجمعيات الإسلامية- المسيحية التي راحت تتشكّل في مدن  فلسطين.

دعا في سنة 1920 إلى تأسيس مكاتب دعاية عربية في أوروبا لفضح أهداف الصهيونية ومخططاتها وحذر من بيع الأراضي للمستوطنين اليهود، منادياً بالوحدة الوطنية في فلسطين، واشترك مع عدد من المثقفين وأرباب الصحف في تأسيس جمعيات لمقاومة الصهيونية داخل فلسطين وخارجها.

شارك نصّار في أعمال المؤتمر العربي الفلسطيني الثالث الذي عقد في حيفا في كانون الأول/ ديسمبر 1920، مفوضاً من الجمعية الإسلامية المسيحية في طبريا، وأٍلحّ فيه على ضرورة إنشاء هيئات عمالية وفلاحية لمواجهة النشاط الصهيوني الاستيطاني. كما شارك في المؤتمر العربي الفلسطيني الرابع الذي عقد في القدس أيار/ مايو- حزيران/ يونيو 1921، ممثلاً عن الجمعية الإسلامية المسيحية في حيفا.

استمر نجيب نصّار خلال سنوات الانتداب في مكافحة الصهيونية على صفحات جريدته، وساهمت زوجته  ساذج، رفيقة عمره، معه في تحرير صحيفة "الكرمل"، واعتقلت في سنة 1938 مدة عام بتهمة إمداد الثورة بالسلاح. وأوقفت سلطات الانتداب البريطانية "الكرمل" عدة مرات عن الصدور، ثم أغلقتها نهائياً في سنة 1944 في ظل الأحكام العرفية خلال الحرب العالمية الثانية.

عانى نصّار في أواخر حياته من تحقق مخاوفه وتحذيراته بكاملها من أطماع الصهيونية وأهدافها وما كانت تخطط له، وأمضى هذه السنوات متنقلاً بين بيته في قرية بلد الشيخ من أعمال حيفا وبين بيسان لدى أنسبائه من آل وهبه حيث كانت له بيّارة موز. ولعل من مِنن الله عليه أن توفّاه في عام النكبة قبل سقوط مدينة حيفا- التي أحبّ- وقريته بلد الشيخ، في أيدي القوات الصهيونية في نيسان/ أبريل من العام ذاته. توفي نجيب تصّار في الناصرة في 12 آذار/ مارس 1948 ودفن فيها.

تميز نصّار ببعد النظر ونفاذ البصيرة والثبات على الرأي والمبدأ. وكان من رواد الصحافة السياسية في فلسطين، ولُقّب عن حق بـ"شيخ" صحافتها. كما كان من أوائل الأوائل الذين درسوا الصهيونية وثابروا على التنبيه إلى خطورتها، كما كان نجيب نصّار يفتخر بعروبته واتّخذ لنفسه اسم "مفلح الغساني" وهو الاسم الذي كان يوقع به بعض كتاباته.

من آثاره:

"الصهيونية، تاريخها، غرضها، وأهميتها". حيفا: مطبعة الكرمل، 1911.

"نجدة العرب، أو شمم العرب". 1920.

"في ذمة العرب". 1920.

"الزراعة الجافة". 1927.

"رواية مفلح الغساني". 1931

"القضَية الفلسطينية".

"الرجل، في سيرة الملك عبد العزيز آل سعود". يافا، 1936.

 

المصادر:

الحوت، بيان نويهض. "القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1917-  1948". بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1981.

خليف، وليد. "نجيب نصار: شيخ الصحافة الفلسطينية وصاحب جريدة الكرمل". الناصرة: [المؤلف]، 1990.

زيادة، نقولا. "الأعمال الكاملة: أعلام عرب". بيروت: الأهلية للنشر والتوزيع، 2002.

العودات، يعقوب. "من أعلام الفكر والأدب في فلسطين". عمان: د.ن.، 1976.

قاسمية، خيرية. "نجيب نصّار في جريدته الكرمل (1909- 1914): أحد رواد مناهضة الصهيونية". "شؤون فلسطينية". العدد 23، تموز/ يوليو 1973، ص 101- 123.

منّاع، عادل. "أعلام فلسطين في أواخر العهد العثماني (1800- 1918)". ط 2. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1995.

"الموسوعة الفلسطينية، القسم العام". المجلد الرابع. دمشق: إصدار هيئة الموسوعة الفلسطينية، 1984.

نويهض، عجاج. "رجال من فلسطين". بيروت: منشورات فلسطين المحتلة، 1981.    

Abdul Hadi, Mahdi, ed. Palestinian Personalities: a Biographic Dictionary. 2nd ed., rev. and updated. Jerusalem: Passia Publication, 2006.